يبدو ان الحكومة السعودية وعلى رأسها هبل قد قررت القيام
بدورالوساطة بين الحكومة وطالبان ، بعد اكثر من عامين من
مناشدات قدمها الرئيس الافغاني حميد كرزاي بضرورة تدخل
السعودية في حل الخلاف المستعصي بين الحكومة وحركة طالبان
الارهابية ، بإعتبار ان السعودية تملك علاقات جيدة مع
طالبان حين كانت من البلدان القلائل التي اعترفت بهذه
الحركة الارهابية ونظامها المتخلف في منتصف عقد التسعينات
من القرن الماضي ، وكثيرا ما تثير هذه الرغبة " الكرزانية
" زوبعة من اللغط حول الدور الارهابي الذي مارسه امراء آل
هبل منذ فترة السبعينات حيث كانت البذرة الاولى التي تشكلت
بقيادة الارهابي الاكبر بن لادن بحجة محاربة الفكر الشيوعي
المتمثلة آنذاك بحقبة الاتحاد السوفيتي الذي كان محتلا
لإفغانستان في تلك الفترة .
وتكمن الاشارة هنا الى ان الدعم السعودي اللا محدود
لطالبان لغايات طائفية وعنصرية خبيثة تحاول من خلالها
الآفة الوهابية العرجاء من السيطرة على مقدرات العالم
الاسلامي وفرض واقع الارهاب كمبدئ جديد يتلائم مع طموحات
شيوخ الارهاب الوهابي حين كانوا يضغطون في هذا الاتجاه من
خلال المعاهدة الستراتيجية التي وقعوا عليها منذ انسحاب
الاستعمار البريطاني ومساهمته في دعم "آل هبل" للسيطرة
السياسية على الصحاري الشاسعة لنجد والحجاز وتحويلها الى
ملك طابو" ابو النعلجه" تحت اسم " مملكة آل سعود" وتجميلها
بكلمة عربية لكي تكون ملائمة لروح العصر حينذاك حيث كان
السياسيون ينادون بالقومية العربية كنظام سياسي على حساب
المبادئ الاسلامية السمحاء التي جاء بها النبي الخاتم (ص)
وواحد من مبادئه العظيمة ( لا فرق بين عربي واعجمي الا
بالتقوى) حيث باتت هذه المعاني ام المشاكل التي يشمئز منها
المذهب الوهابي وافكاره النازية العنصرية والطائفية.
اعود الى صلب الموضوع واتسائل كما غيري الكثيرين عن
الاسباب التي جعلت من كرزاي يتوسل منذ اكثر من سنتيين
لإقناع حكومة آل سعود في التدخل من اجل فض النزاع المستعصي
بين نظام كرزاي المدعوم من الغرب وحركة طالبان الارهابية
التي كانت مدعومة من قبل النظام الديني الوهابي وواجهته
المتمثلة بالنظام السياسي لـ ال "هبل" ويبدو ان الخطوة
الكرزانية مدعومة بقوة من الغرب كما هي الحال في الكثير من
الادوار التي لعبها النظام السعودي حين اجج النعرة
العنجهية لدى المقبور صدام ودعمة بالمال والسلاح للتخلص من
النظام الجديد في ايران وحين وجد النظام نفسه غير قادر على
الاستمرار في الدعم المالي توقف ليدفع المقبور الى احتلال
الجارة الكويت ليسد العجز المالي لديه مما اخاف" آل هبل
"على نظامهم السياسي ومن ثم استنجادهم بالولايات المتحدة
الامريكية لإخراج المقبور منها عام 1991 ومن ثم لإسقاط
نظام المعتوه عام 2003 حيث تعرض الشعب العراقي خلال هذه
الفترة الى ابادة جماعية لم يسبق ان تعرضت لها امة من قبل
في العصر الحديث ، وهي الغاية التي بيتها" آل هبل" لشعب
العراق وكانت الحسنة الوحيدة لهذا الاجتياح التي جاءت
كناتج عرضي من المعادلة الكيمياوية مخالفة لإرادة" آل هبل"
هو التخلص من ابشع نظام سياسي عنصري وطائفي اباد معارضيه
وقتّل بشعبه لإكثر من ثلاثة عقود، ليتسنى بعدها للأنظمة
العنصرية والطائفية وعلى راسها "هبل والات والعزى" حيث
بدأت بنهش اللحم العراقي بأبشع الطرق من خلال تسليط ذئابها
البشعة بعد تجويعها انتقاما وامتدادا لثارات يزيد امير
الفاسقين.
اعود ترى ما هو الدور الجديد الذي سيراهن عليه "آل آهبل"
ومن الذي يخطط ثم ينفذ لمثل هذه المهمة التي اتعبت الغرب
رغم استعماله لإكثر الاسلحة قوة وتأثيرا ، فهل يا ترى ان
لدى "آل هبل" اسلحة اخرى اكثر شراسة من آلة الحرب الغربية
...؟ من المؤكد نعم ان لدى ادواته من شيوخ الفتاوي
الارهابية الكثير من المفاتيح السحرية لإعادة ظل طالبان
الى الواجهة بعد ان توارى عن النظر طيلة سنوات ما بعد
كرزاي ، بعد حملة الاسد الامريكي للقضاء عليه وإدامة
النظام الديمقراطي الجديد ، وبعد ان كلف اقتصاده وشعبه
الكثير طيلة العقد الاخير مما جعل " آل هبل" يفكر في
استثمار الفرصة التي قد اصبحت مواتية في نظره لإعادة اعور
الدجال طالبان الى الواجهة السياسية في افغانستان كما
اعادت البعث النازي الى الواجهة في العراق لكي يحكم عودة
طالبان الطوق مستقبلا بجيشه العرمرم على ايران من جهة ومن
جهة اخرى رفد زخم "آل هبل" بعشرات الآف من الارهابيين
والمستعدين لتفجير انفسهم في العراق وايران إن حدث ما
يخططون له ويحثون الخطى للوصول اليه...! عاصفة هوجاء قد
كشرت عن انيابها لديمومة الفكر الوهابي وتسلطه كنظام نازي
عنصري وطائفي لقيط لقيادة الحداثة الاسلامية وتدمير
المتبقي من المعاني الانسانية.
ولكي نؤكد الدور البطولي لهذه المهمة علينا ان نسلط الضوء
على الرحلات المكوكية لرئيس الاستخبارات العامة في حكومة "
آل هبل" الجلاد " مقرن بن عبد العزيز" والدور الذي يلعبه
منذ اشهر حيث زار باكستان سراً عدة مرات في محاولة لإتمام
الصفقة التي ستؤدي الى انضاج الطبخة لدى فصائل التحالف.
وتقول السي ان ان نقلاً عن مصادر لم تسمها بالاسم مشتركة
في المحادثات الجارية في "مكة المكرمة " ان العلاقات بين
طالبان والقاعدة تمر اليوم بمطبات كثيرة وان باكستان التي
تم انتقادها كثيراً في الاونة الاخيرة للتقاعس الذي ابدته
في ملاحقة الارهاب ها هي اليوم تستضيف الجولات التمهيدية
للمفاوضات بين "آل هبل" والاطراف الافغانية.
في الوقت الذي يضع "آل هبل" تحت يده جالية افغانية كبيرة
تمكنها من ان تملك مفاتيحا ونفوذا كبيرين داخل افغانستان
فيما تنشط الاستخبارات الوهابية في الساحة الباكستانية
بشكل كبير ولا ننسى دور مقرن بن عبد العزيز في إعادة نواز
شريف رئيس الوزراء الباكستاني السابق من باكستان بعد ان
حاصرته القوات الباكستانية في المطار اثر اتخاذه قرارا
بالعودة وهو القرار الذي رفضه الرئيس الباكستاني السابق
برويز مشرف وهنا يكمن العنصر المساعد في التفاعلات
الكيمياوية لإنجاح المعادلة حسب الاصول.
خصوصا ان ايران ليس لها نفوذا في الاماكن المتنازع عليها
في افغانستان الان لانها مناطق سنية بشتونية، ويتركز تأثير
ايران على مجموعات متفرقة من الافغان والاوزبك.
www.tahayaty.com
www.iraqen.net