|
الشاعروالأعلامي سعيد الوائلي سفيراً للشعر لعام 2006
حسين الهلالي
31-07-2006, 10:37
لانعجب لشاعر ٍ اذكته المحنة وعصرته الأيام ان يتسلق مركباً صعباً
وينال مرتبة عليا
من مكتبة الشعر الدولية بمنحه لقب سفير الشعر لعام 2006 واعتراف هذه
المؤسسة به كسفير للشعر العربي في امريكا
من اتون المحن الكثيرة التي مرت على العراقيين وطحنوا بمطاحن الحصار
والنظام السابق ،ثار مع الثائرين في الأنتفاضة لعام 1991 واستقر به
المقام في (رفحة ) صانعة الرجال، فقد تخرج منها كتّاب وشعراء وفنانون
اصبحوا في مراكز مهمة في اختصاصاتهم في دول العالميذكر سعيد انه كتب
اولى قصائده في(رفحة) وكتاباته النثريةومن هذا المكان حلقّ ليحط ّ
الرحال في مدينة
ديترويت مقر العرب والعراقيين في امريكا، وهنا تفتحت له الآفاق عندما
ذاق طعم الحرية وبدأ يكتب ويفتش
عن وسيلة لأيصال صوته الى العالم الى اهله يسمعهم مناجاته وخلجاته لذا
اهتدى الى موقع شخصي في الأنترنتيت وتم له ما اراد وراودته فكرة ان
يحول الموقع الى موقع ثقافي عام واسماه (الهدف الثقافي )
واشرف عليه بنفسه،واصبح الهدف الثقافي موقعاُ اعلامياً ثقافيا متميزاً
وعلى اعلى المستويات الثقافية
فقد استقطب الكتاب والفنانين والشعراء والمفكرين العرب والعراقيين واخذ
ينشر كل شي نادر وجميل حتى اصبح الموقع مزدحماً بالمقالات ولوحات الفن
التشكيلي وروايات تنشر لأول مرة
فعلاً سعيد الوائلي يعمل لهدف ثقافي نبيلويرفد ابواب الموقع بالمقالة
والقصيدة والخاطرة ويرد على التساؤلات الثقافية
هذا الشاعر والمسرحي استطاع ان ينتزع الأعتراف به كأحسن شاعر من بين
ثلاثين شاعراً اجنبياً وهو العربي الوحيد من بينهم في المسابقة التي
اجرتها المكتبة الدولية للشعر وقد نال تكريم هذه المؤسسة الدولية
ولوتصفحنا بعضاً من قصائده لوجدنا صدق هذه القصائد وحداثها
وقد اخترنا قصيدة جسر الأئمة ،فهو يرسم لنا في المشهد الأستهلالي صورة
من المسرح الشعري الملحمي
و يلفت نظرنا الى الصورة الحقيقية التي رسمها بالكلمات الشعرية واقفاً
يدير الأحداث بشكلها الدرامي الملحمي، هنا يصنع الصورة ويثبتها في
المشهد لتجري الأحداث تباعاً:
في حلم نهاري يقظ
مابين الضفتين
هتفت رؤى جانحة
الحياة منبه
ومصباح
يدق متى نفذ الضياء
وفي المشهد الثاني مشهد استعراض الأحداث يقص علينا الوائلي باسلوب شعري
رقيق وموروث هذا الخليط الزائرالمتوجه للزيارة فيبدأبالعذارى كنموذج
لحيوية المرأة وهمتها ويربط ذلك في الموروث ( الطف) وهذ الأستخدام الذي
يغني القصيدة ويعطيها بعداً آخر استخد مه السياب وعبد الوهاب البياتي
هي استعارات كثيرةواستشهادات لشعراء قدماء ولايمكن لشاعر ٍتقديم منهجه
الشعري بشكل متجدد ما لم يتكأعلى الموروث الكبير الذي تركه لنا الشعراء
والأدباء وكذلك موروث الحكاية الشعبية والأساطيروهذا موروث هائل يستطيع
الشاعر ان يستخرج منه لأعانته بمنهجه المتجدد
من نتؤآت الأرض
الأرض المباركة
تسقط العذارى
فيهن رائحة الطف
من على جسر الأئمة
ويعرض لنا المشهد الثالث
كحقية واقعة ،هي حقيقة الجسر ويرسم صوراًمأساوية محزنة لكنها رائعة
التكوين عندما يستعرض صور الأطفال وهم يطيرون من فوق الجسر الى قاع
النهر كصور الملائكة المرفرفة على هذا المشهد الرهيب
3
من تلك الحدود
حدود الحقيقة
حقيقة الجسر
جسر الأئمة
رفرف الأطفال كطيور الملائكة
وفي الصور الجميلة الملأى بالألوان واصوات الأستغاثة،هناك استعارات
جميلة ولكنها تصعيد للمشهد الدرامي والحدث المرعب، يعرضها بهذه الصورة
الحالمة
زهرة كالجوهر
زنابقها قوس قزح
في انفلا ق مستمر
تتشظّافي اوراقها
مطلية بماء الذهب
يردد اصدائها
اسماء شهداء جسر الأئمة
وفي كسّا رة الريح
يرصد الشاعر الوائلي الأحداث ويسجل المفردات التي دمرتها الريح العاتية
، ويقدم لنا لوحات،بعضها تتجلى فيها الرمزية وبعضهابواقعيتها
الأخّاذةالى حد التجسيد الواقعي الحي
ان التكنيك الذي استخدمه سعيد الوائلي بقصائده هو ليس مستعارا من
اساليب غربية اومن قصائد اخرى لاوانما ابتكار ابداعي مزج فية المسرح
والتشكيلي والموسيقى وظهرت قصائده بحس ادرامي مفجوع من اثر تراكمات
مورست حوله ومن ارث حزين ساد بلاده ولايزال يتصاعد بشكل مخيف
ان الذي عزز الصور لملامح ا لصور الأبداعية الشعرية المتجددة ، هو
الفعل والحركة في القصيدة الممتلئة بكل متطلبات القصيدة
ان قصيدة كسارة الريح هي عين شاعر راصد لتلك الأحداث وتحدث عنها بوعي
كامل
الشواطيء
صدورها عارية
والأسماك تتناثر اشلائها
والضوء
يبكي بصمت وذهول
ويتوغل اكثر في الخراب الذي تركته الريح ويقدم النا صورة اخرى هي متممة
للمشهد الأول ومكملة لة هي صورة في المشهد السابع
سفن مهشمة
تعج بها الريح
مبللة بالشمس
موسوسة الأسنان
كلت من الطحن من سنين
ويستمر بصوره في كسارة الريح الى ان يصل الى نهاية المشهد في قصيدته
التصاعد ية حيث يقول:-
في المشهد9
البيت الأحمر
من الشرفات
ينط الكركي
على طحالب سدت ذاكرتها
اشجار السروُ
نوافذها منحنية
على صواري عارية
نزفتها الريح
آخر ذنوبها
وميضها يهلهل
كقمر
فتاة منهوب
وفي قصيدة (عطر الغائب)
يبوح الى ما يشعر به في ساعات وحدته في غربته ، وتتوالى سحب الهم
والأوجاع تخيّم على روحه و(توصد باب قلبه)وتجعل المحيط في سكون جارف
لايفسح المجال لاستنشاق نسمة تخرجه من ضنكه وحالته النفسية الصعبة ،
فهذا السكون هو مدمر وضاغط بشكل مخيف،ورغم كفاحه ودفع غائل هذه الغمامة
الا انها تتجدد في شرانق تلتف حوله في كل مساء لكن العصافير التي بلون
الشفق هي حزمة النور التي تمده بالحياة وتفرج عنه وتنتشله من هذا الضنك
وتبعد الكابوس عنه، وان هذا العطر الغائب هو الذي يطرد ما يخيّم على
روحه ويلتهم ما يوحشه ويمده بالديمومة الأبدية لفترة حياتة
سحابة وجع
لالون لها
تترصد ابواب قلبي
سكون جارف قرمزي
يزحف
يدمر الكوة النابضة
اكافح اكافخ
الا ان شرانق تأتي كل مساء
ترتدي خيوط الدم
تلف حالة روحي
تعانقها بشدة
اشهق اشهق
تلتهمني احشاء الوجع
موحشة جرداء
تفر منها عصافير بلون الشفق
تعلق تعلق
تعلق بصمت
عطرها تدفق اليك
اكمة من نور
يطارد بعضها
كرنة السر الأبدي
للخليقة
huseinalhilaly@yahoo.com
__________________ |